في أحد أيام الخميس من شهر يوليو ، وبعد عودتي من العمل ، دخلت المنزل وجلست على السرير وشعرت أنني ببساطة لا أستطيع النهوض. هذه بداية قصتي مع كوفيد – 19، ذلك المرض الرهيب والمؤلم الذي لا علاقة له أبداً بأي شيء شعرت به حتى ذلك الحين. سمعت من بعض زملائي الأطباء أنها كانت “عدوى مضحكة” ، وأنها تشبه الأنفلونزا الشائعة ، وأن معظم المرضى  يعانون منها بدون أعراض ، لكن البداية أشارت إلى مسار معاكس تمامًا – شيءٌ أصعبُ بكثير وأكثرُ إيلامًا وغرابةً.

في نفس اللحظة ، أدركت ما ما الذي يحدث وطلبت من زوجتي اصطحاب الطفل إلى أحد الأقارب ، وأن يتم عزله في جزء آخر من الشقة. وقد قمت بقياس درجة حرارتي و كانت في تلك اللحظة 37.8 ، كان وجهي محمرًا والتعب الذي شعرت به شديدًا ، فسحبت نفسي إلى السرير وكان تنفسي صعبًا. لقد شعرت بمزيجٍ من الذعر بالإضافة للحالة الجسدية الصعبة بسبب دخول الفيروس إليه. شربت الباراسيتامول أولاً على أمل أن يتوقف كل شيء بسرعة ، لكن خلال الليل بدأت أشعر وكأنني أرتدي درعًا  وكان رأسي يتعرض للضغط. كل هذا سبب لي خوفًا شديدًا لأنني لم أشعر أبدًا بأي شيء كهذا من قبل ، والخوف لا شعوريًا أصابني بالشلل الأعراض الشديدة بالفعل. بدأت الآلام الشديدة على شكل تمزق وظهرت أولاً في الحوض الصغير، ثم انتشرت إلى البطن والصدر ، ولم تمر حتى بعد استخدام المسكنات القوية مع الباراسيتامول. بدا لي أن شخصًا ما كان يزيل أعضائي الداخلية ويمزقها ويلويها. ومن ثم أحسست بارتباك كامل في رأسي ودوخة وخدر وشعور بالهلوسة. توقفت هذه الحالة لفترة وجيزة بعد تناول الدواء ، لكنها عادت. في نفس الليلة ، ظهرت أعراض أخرى – إحساس حارق ! كما لو أن أحدهم وضع عود ثقاب في أنفي وأشعل النار في بشرتي. كل شيء يحترق ، يؤلم ، الوضع لا يمكن التغلب عليه حتى مع المسكنات التي كنت أتناولها. أدرك أيضًا أنني فقدت حاسة الشم والذوق تمامًا ، وبسبب الحرقة في أنفي وصدري أصبح كل نفس آخذه يمثل جهدًا وألمًا وإرهاقًا وعذابًا. هذا وأعيد الشريط  في رأسي و أتساءل أين أخطأت منذ أن أصبت بالعدوى وما إذا كان يجب أن يحدث هذا

اليوم الثاني

في الصباح شعرت بإرهاقٍ شديد ، وقد كنت بدون اي ذرة من القوة ، مع ألمٍ شديد في جميع أنحاء الجسم ، ودرجة حرارة تصل إلى 38 درجة مئوية. ذهبتُ إلى أخصائي أمراض عدوى ، وأجرى لي الاختبار ، وبالنظر إلى الصورة السريرية الواضحة ، وصف لي على الفور جرعات قوية من المضادات الحيوية والفيتامينات وبروبيوتيك سكريات بولاردي. كطبيبة نصحت دائمًا المرضى بتناول بولاردي مع المضادات الحيوية ، لأنه البروبيوتيك الوحيد الذي يمكن تناوله كفطر في نفس الوقت كمضاد حيوي ، لكنني حتى الآن لم أستخدمه شخصيًا. وقد أدركت أن مثل هذا العلاج القوي بالمضادات الحيوية يتطلب استخدام بولاردي ، لذلك منذ اليوم الأول من العلاج بدأت بتناول جرعة مقدارها 500 ملغ مع إضافة فيتامين د و الذي له آثارًا إيجابية على المناعة. هذا واشتدت أعراضي في اليوم الثاني وبدأ التعب يزيد مع ظهور السعال وعدم القدرة على تناول الطعام، إلا أنني غصبت نفسي على تناول السوائل.

اليوم الخامس

وصلت نتائج الاختبار وقد كانت نتيجة الإصابة عندي إيجابية. بينما بدأ زوجي يعاني من أعراضٍ متشابهة: حمى ، صداع ، سعال ، فاستنتجت أنني نقلت له الفيروس خلال فترة الحضانة . وعليه فقد خضع هو الثاني للاختبار أيضاً بينما كانت أعراضي في ذروتها حيث لم تتوقف بل ازدادت سوءًا، درجة الحرارة ترتفع يومياً وتستمر ليلا ونهارا مع وجود سعال جاف ومزعج ، ولا يزول الألم حتى مع المسكنات. التعب يتمثل بمجرد الخروج من السرير وكأنه جهد رهيب ، مثل السقوط في هاوية مظلمة.

اليوم السابع

أخيرًا أول يوم أستيقظ فيه دون درجة حرارة مرتفعة ، ما زلت لا أشعر بالرائحة والطعم و هناك آلام في جسدي لكنها أخف بكثير. أتناول العلاج والمضادات الحيوية والبولاردي بانتظام. الأعراض الوحيدة التي لم أشعر بها منذ البداية هي مشاكل المعدة ، والتي تعد من المظاهر الشائعة أو الآثار الجانبية لتناول المضادات الحيوية. وحقيقةً أنني شعرت بالارتياح عندما أيقنت الموضوع، لأنه في مثل هذه الحالة، أي أعراض إضافية من شأنها أن تبطئ التعافي الذي كنت أتمناه.

اليوم السادس والعشرين

لقد مرت أكثر من 3 أسابيع منذ ظهورالمرض ووصول نتائج اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) التي كانت إيجابية. لقد مرت معظم الأعراض ، ولكن بقي الضعف العام. ما زلت مستلقي معظم الوقت. ليس لدي تركيز على أي عمل جاد ، أو حتى لقراءة الكتب الترفيهية. أشعر بأنن نفسيتي محطمة تمامًا. أعتقد أن هذا ما يسمى بـ”الاكتئاب ما بعد الصدمة”. ما زلت لا أستطيع الشم والتذوق. التعافي يسير ببطء شديد. لم أر ابني ووالديَ حتى الآن، لقد افتقدت لهم جميعًا. ما زلت أشرب بولاردي ، بالرغم  أنني توقفت عن العلاج بالمضادات الحيوية. حيث أنه وبعد هذه الجرعة القوية من المضادات الحيوية ، يُعتقد أن البروبيوتيك يجب أن يستمر لمدة 10-14 يومًا أخرى على الأقل حتى تتوازن الفلورا المعوية. ما زلت أتناول مستحضرات فيتامين C و D ، وأخرى للبلغم مثل N-acetyl-cysteine ​​، وأدعمها بدنج العسل الذي له تأثير مفيد على الجهاز التنفسي المعاني من المرض. لقد خرجت من المنزل فقط لإجراء 3 اختبارات (PCR) وكانت كلها إيجابية. أنتظر نتيجة الاختبارالرابع وأقول لكم: فكروا بعقل، واستخدموا الأقنعة الواقية دائماً، وحافظوا على المسافة الاجتماعية وتجنبوا الأماكن المغلقة. حتى كطبيبة ، كان من الصعب عليّ مواجهة هذا الجحيم ، ولذلك سأفعل كل شيء من خلال بحكم تجربتي الشخصية لتثقيف المرضى بغية تجنب هذا المرض الجسدي والعقلي الذي يمزق الجسم بأكمله.

نتعافى ببطء أنا وزوجي ، والآن أتمنى أن أحصل أخيرًا على اختبار سلبي وأن أحضن ابني مجدداً.

حظا سعيداً للجميع!

We use cookies to improve your experience. By clicking “I Agree”, you accept our privacy policy. You can read more in our cookie notice More information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close